محمد هادي معرفة

317

التمهيد في علوم القرآن

ولمّا سمعت الروم بإسلامه طلبوه حتّى أخذوه فحبسوه عندهم . فكان ممّا قال في محبسه ذلك : طرقت سليمى موهنا أصحابي * والروم بين الباب والقروان « 1 » إلى آخر ابياته التي نقلها ابن هشام « 2 » . وأجمعت الروم على قتله ، فصلبوه على ماء لهم يقال لها عفرى بفلسطين ، قال : ألا هل أتى سلمى بأنّ حليلها * على ماء عفرى فوق إحدى الرواحل على ناقة لم يضرب الفحل امّها * مشذّبة أطرافها بالمناجل « 3 » وقال - أيضا - خطابا إلى المسلمين : بلّغ سراة المسلمين بأنّني * سلم لربّي أعظمي ومقامي 20 - كعب بن زهير المزني : كان كعب من أهل بيت الشعر في الجاهلية والاسلام . قال ابن حجر : وكان زهير وولداه : بحير وكعب ، وولدا كعب : عقبة والعوّام ، شعراء . قال الحطيئة لكعب : أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر ، فاذكرني في شعرك ، ففعل . وروي عن الشعبي قال : أنشد النابغة الذبياني النعمان بن المنذر : تراك الأرض إمّا متّ حقّا * وتحيى ما حييت بها ثقيلا فقال له النعمان : هذا البيت إن لم تأت بعده ببيت يوضّح معناه ، وإلّا كان إلى الهجاء أقرب . فتعسّر على النابغة النظم . فقال له النعمان : قد أجّلتك

--> ( 1 ) الموهن : بعد ساعة من الليل . والقروان - جمع قرو بالكسر - حويض من خشب تسقى فيه الدواب . ( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 4 ص 238 . وأسد الغابة : ج 4 ص 178 . ( 3 ) شذّب الشجر : قشّر لحاه . والمنجل : آلة حديديّة يقضب بها الزرع ونحوه .